الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

191

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الكلَّي في نبينا محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وفي الأئمة عليهم السّلام ، ثم له شعب في شيعتهم ومن حذا حذوهم ، فالنهي لما كان بمعنى العقل كما علمت وهو حقيقة نبينا محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ثم الأئمة عليهم السّلام فحينئذ لا محالة هم ذوو النهى . ففي تفسير نور الثقلين عن تفسير علي بن إبراهيم ، وقوله عز وجل : أولم يهد لهم 32 : 26 يقول : " يبين لهم قوله : إن في ذلك لآيات لأولي النهى 20 : 54 قال : نحن أولو النهى " الحديث . وفي مقدمة تفسير البرهان وفي معاني الأخبار ، عن عمار بن مروان قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قوله تعالى : إن في ذلك لآيات لأولي النهى 20 : 54 قال : نحن واللَّه أولو النهى ، قلت : ما معنى أولو النهى ؟ قال " ما أخبر اللَّه نبيه مما يكون بعده من ادعاء فلان إلى الخلافة والقيام بها ، والآخر من بعده والثالث من بعدهما وبني أمية ، فأخبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عليا عليه السّلام وكان ذلك كما أخبر اللَّه نبيه ، كما أخبر نبيه عليا ، وكما انتهى إلينا من علي عليه السّلام فما يكون من بعده من الملك في بني أمية وغيرهم ، فنحن أولو النهى الذي انتهى إلينا علم هذا كلَّه فصرنا لأمر اللَّه . فنحن قوّام اللَّه على خلقه ، وخزانه على دينه نخزنه ونستره ونكتم به من عدونا ، كما اكتتم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتى أذن اللَّه له في الهجرة ، وجاهد المشركين ، فنحن على منهاج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتى يأذن اللَّه لنا في إظهار دينه بالسيف وندعو الناس إليه ، ونضربهم عليه عودا كما ضربهم رسول اللَّه بدءا " . أقول : ما ذكره عليه السّلام بيان لأحد مصاديق المهم من موارد درك العقل والنهى من هذه الأمور . وقوله : فصرنا لأمر اللَّه ، بيان مصداق لقول الحسن عليه السّلام من أن العقل تجرع للغصّة ، فهم عليهم السّلام مصاديق أهل النهى بنحو الأتم الأكمل ، وإليه أيضا يشير ما في ذيل الحديث . وربما يقال : إن معنى الحديث الثاني بلحاظ تطبيق أولي النهى عليه ، إنما هو